منظمة العفو الدولية الصفحة الرئيسية المكتبة الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
التصفح الرئيسي
language links
تعريف يالمنظمة تعمم حقوق الإنسان المكتبة تحر كوا الآن الحملات اتصلوا بنا خريطة الموقع English Français Español

التصفح داخل هذا القسم
  ارسل الصفحة إلى صديق   طباعة النص

المكتبة الأمريكيتان أمريكا الجنوبية سورينام
      

سورينام: بعد مرور 25 عاماً، تلوح في الأفق فرصة لفرض المساءلة وتحقيق العدالة لعائلات ضحايا عمليات القتل خارج نطاق القضاء التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول 1982

رحبت منظمة العفو الدولية ببدء محاكمة 25 شخصاً اليوم في سورينام، من بينهم رئيس الدولة السابق ديزيريه ديلانو (ديزي) بوترسيه، بتهم ارتكاب جرائم قتل وجرائم أخرى ذات صلة بإعدام 15 شخصاً خارج نطاق القضاء بعد تعذيبهم. إن هذه المحاكمة التي تُجرى بعد مرور ربع قرن على وقوع عمليات القتل ينبغي أن تساعد على تحقيق المساءلة الحاسمة، بصدور الحكم الجنائي بذنب المتهمين أو براءتهم. وبهذا الجهد المبذول من أجل التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب القديمة، فإن لدى عائلات الضحايا فرصة الحصول على بعض العدالة والإنصاف.

ومع ذلك، فإن المنظمة تشعر بخيبة الأمل لأن جريمة التعذيب لن تخضع للملاحقة القضائية والمساءلة. كما تشعر بقلق بالغ لأن جميع المتهمين، سواء العسكريين أو السياسيين، سُيحاكمون أمام محكمة عُرفية بدلاً من أن تكون محكمة مدنية عادية.

وتتعلق هذه الحالة بأحداث 8 ديسمبر/كانون الأول 1982، عندما قُبض على عدد من الشخصيات البارزة، معظمهم من منـازلهم، على أيدي السلطات العسكرية، وذلك عقب نشوب اضطرابات مزعومة في العاصمة براماريبو. وفي اليوم التالي، أُعدم 15 شخصاً بإجراءات موجزة في فورت زيلانديا، وهو مركز للجيش يقع بالقرب من مكاتب مجلس وزراء سورينام في براماريبو. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 1982، ظهر المقدم بوترسيه على شاشة تلفزيون سورينام وتحدث عن أن 15 شخصاً، كان قد قُبض عليهم للاشتباه في التآمر للقيام بانقلاب، قد أُطلقت عليهم النار أثناء محاولتهم الفرار من الحجز. بيد أن التقارير التي تلقتها منظمة العفو الدولية في ذلك الوقت أشارت إلى إطلاق الرصاص على الضحايا في جباههم أو صدورهم. كما أفاد شهود عيان، تعرَّفوا في وقت لاحق على الجثث في مشرحة المدينة بأنهم رأوا رضوضاً شديدة وجروحاً عميقة وأفكاكاً محطمة وأسناناً وأطرافاً مكسورة وجروحاً أخرى عديدة ناجمة عن دخول الرصاص في وجوهم وصدورهم وبطونهم (1).

وكان من بين الضحايا سريل دال، رئيس مودربوند، وهو أكبر فدرالية لنقابات العمال؛ وكينيث غونكالفيس، رئيس نقابة المحامين في سورينام؛ والصحفيون برام بهر وليسلي رحمن وفرانك وينغارد؛وجوزيف سلاغفير، مديؤ وكالة إنفورما للأنباء؛ واندريه كامبرفين، صاحب محطة إذاعة أيه بي سي ووزير الثقافة والرياضة السابق؛ وجيرالد ليكي، عميد جامعة سورينام؛ وستشريم أومراوسنغ، وهو محاضر في الجامعة؛ ورجل الأعمال روبي سوهانسنغ. وذُكر أن اثنين من الضحايا، وهما سوريندر رامبوكاس وجيوانسنغ شومبار، وهما ضابطان سابقان في الجيش محتجزان في السجن العسكري منذ تسعة أشهر، متهمان بالاشتراك في محاولة انقلاب في مارس/آذار 1982؛ وكان قد حُكم عليهما بالسجن مدداً طويلة في نوفمبر/تشرين الثاني. أما الضحايا الثلاثة الباقون، وهم جون بابورام، وإدي هوست وهارولد ريدوولد، فهم محامو الدفاع (2).

وفي وقت لاحق، أعربت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان عن قلقها بشأن "عمليات الإعدام غير القانونية التي نفذها وكلاء الحكومة ومسؤولوها"، وقالت اللجنة إنها "قلقة بشكل خاص من عمليات الإعدام التي نُفذت في سجن فورت زيلانديا في ليلة 8 ديسمبر/كانون الأول 1982. وفي تلك الحادثة، قُتل 15 شخصية بارزة من سورينام بإجراءات موجزة. وعلاوة على ذلك، فإن الأدلة الدامغ التي حصلت عليها اللجنة تشير إلى أن الأشخاص الخمسة عشر قد تعرضوا للتعذيب قبل قتلهم، وأن موظفين حكوميين رفيعي المستوى قد شاركوا في تلك الوفيات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر."

كما وجدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن "الضحايا حُرموا من حياتهم بصورة تعسفية، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة 6 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". وأوصت اللجنة بأن "تتخذ سورينام خطوات فعالة من أجل:(أ) التحقيق في عمليات القتل التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول 1982؛ (ب) وتقديم جميع الأشخاص المسؤولين عن وفاة الضحايا إلى العدالة؛ (ج) ودفع تعويضات لعائلات الناجين؛ (د) والتأكيد على أن الحق في الحياة يحظى بالحماية الواجبة في سورينام."(3)

وقد نفى ديزيريه ديلانو (ديزي) بوترسيه تهمة الإشراف على عمليات القتل، وقال إنه يتحمل المسؤولية بحكم كونه رئيساً للحكومة والجيش في ذلك الوقت ليس إلا. بيد أن الشهادة المسجلة للناجي الوحيد من المجزرة، وهو النقابي العمالي وزعيم حزب العمل في سورينام، فريد ديربي، الذي توفي في مايو/أيار 2001، جاءت متناقضة مع هذه الرواية. واستمر مسؤولون في القضاء السورينامي في العمل بشأن التحقيق الجنائي طوال العام 2001، ولكنهم قالوا إنهم تلقوا تهديدات في تلك الفترة. وتشير تقارير صحفية إلى أنه تم الاستماع إلى أكثر من 160 شخصاً في سورينام بخصوص هذه القضية منذ يونيو/حزيران 2002. وفي أغسطس/آب 2001، قدمت سورينام إلى الحكومة الهولندية طلباً للحصول على مساعدة قانونية للسماح لها بعقد جلسات استماع في هولندا، وعلى مساعدة من خبراء الطب الشرعي. وفي مايو/أيار 2002، أُرسل محققون في سورينام إلى هولندا للاستماع إلى الشهود الذين لم يكن هناك استعداد للاستماع إليهم في سورينام. وذُكر أن المحققين استمعوا إلى ما يربو على 40 شخصاً في هولندا. وسُمح لمحامي ديزيريه ديلانو (ديزي) بوترسيه بحضور الجلسات التي ربما حملت بعض الأشخاص على تعديل شهاداتهم خوفاً من الانتقام وفقاً لبعض التقارير.

وعلمت منظمة العفو الدولية أن من بين المتهمين الخمسة والعشرين الذين يواجهون المحاكمة الآن، ثمة 17 شخصاً من أفراد القوات المسلحة في وقت وقوع عمليات القتل، أي خلال ليلة 8 ديسمبر/كانون الأول 1982.وذُكر أن لائحة الاتهام ركزت على تهم القتل والاشتراك في القتل والتواطؤ في القتل والتحريض على القتل/الإغراء بالقتل بالنسبة للرتب العليا، بموجب القانون الجنائي العادي، ولكن تهمتي التعذيب والاعتداء لم تكونا من بينها (4). ونظراً لأن أغلبية المتهمين، بمن فيهم المتهم الرئيسي ديزيريه ديلانو (ديزي) بوترسيه، كانوا عسكريين في وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، فإن رئيس الادعاء العام، وهو نفسه المدعي العام العسكري، قرر محاكمة المتهين أمام محكمة عسكرية بحسب ما ورد. ومن المقرر أن يمثلوا الآن أمام محكمة عسكرية مؤلفة من ثلاثة أعضاء، مع أن رئيس المحكمة سيكون قاضياً مدنياً، يرافقه ضابطان عسكريان بحسب ما ذُكر.

إن قرار محاكمة المتهمين أمام محكمة عسكرية لا يتسق مع المعايير الدولية. إذ تعترف المادة 14 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن الضمانة الرئيسية للمحاكمة العادلة تتمثل في أن يُتخذ القرار من قبل "محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة بموجب القانون"، وأن المحاكم العسكرية تتمتع بالولاية القضائية على الجرائم العسكرية فقط، والتي تتعلق بالانضباط داخل القوات المسلحة أو الضرر الذي يحدث للممتلكات العسكرية. إن جميع الجرائم العادية التي يرتكبها العسكريون، بما فيها انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي يحددها القانون الدولي، يجب أن يُحاكم عليها في محاكم مدنية وفقاً للإجراءات الجنائية العادية.

1. أنظر: منظمة العفو الدولية، سورينام: التزامات الحكومة وحقوق الإنسان، رقم الوثيقة: AMR 48/001/2003
بتاريخ 7 فبراير/شباط 2003.
2. المصدر نفسه.
3. أنظر الوثيقة رقم: CCPR/C/24/D/154/1983 بتاريخ 14 أبريل/نيسان 1985، الفقرتان 15-16
4. لم تصادق سورينام بعد على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
5. أنظر التقرير المؤقت الذي أعده المقرر الخاص إيمانويل ديكوكس، المسؤول عن إجراء دراسة تفصيلية لتنفيذ المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد العالمي، وثيقة الأمم المتحدة رقم: UN Doc. E/CN.4/Sub.2/2005/8
بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2005؛ وقضية تطبيق العدالة من خلال المحاكم العسكرية، الوثيقة رقم:
UN Sub-Comm’n Hum. Rts. Res. E/CN.4/Sub.2/2005/L.18بتاريخ 4 أغسطس/آب 2005 ( التي ترحب بالتقرير).

 

      

  ارسل الصفحة إلى صديق   طباعة النص


تعريف يالمنظمة البيانات الصحفية المكتبة تحر كوا الآن الحملات اتصلوا بنا خريطة الموقع