منظمة العفو الدولية الصفحة الرئيسية المكتبة الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
التصفح الرئيسي
language links
تعريف يالمنظمة تعمم حقوق الإنسان المكتبة تحر كوا الآن الحملات اتصلوا بنا خريطة الموقع English Français Español

التصفح داخل هذا القسم
  ارسل الصفحة إلى صديق   طباعة النص

المكتبة آسيا والمحيط الهادئ
      

آسيان: حقوق الإنسان في الميثاق وما بعده

تود منظمة العفو الدولية الإشارة إلى أن ميثاق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) قد تم توقيعه من قبل رؤساء الدول الأعضاء في قمتهم الثالثة عشرة المنعقدة حالياً في سنغافورة. وترحب منظمة العفو الدولية بتضمين الميثاق التزاماً بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها واحترامها، وبإنشاء هيئة إقليمية لحقوق الإنسان. بيد أن المنظمة تشعر ببواعث قلق بالغ من أن الإجراءات التي اتبعت حتى الآن لصياغة وإعلان الميثاق قد اتسمت إلى حد كبير بالبطء الشديد وباستبعاد المعنيين بها من المشاركة. فعلى الرغم من وجود مجتمع مدني حيوي ونشط ومكرَّس لحقوق الإنسان في الإقليم، ومن دوره الطليعي في الجهود المبذولة من أجل ميثاق للآسيان يتضمن مكوناً قوياً لحقوق الإنسان، فإن التشاور مع المجتمع المدني بشأن محتوى الميثاق قد كان محدوداً للغاية.

إن المنظمة تشعر ببواعث قلق من أن أية التزامات بحماية حقوق الإنسان تم إيرادها في متن الميثاق الحالي ستظل مجرد عبارات جوفاء ما لم يتبعها عمل ملموس في الوقت المناسب. ومن شأن هذا أن يشمل اتخاذ خطوات فورية للتصدي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء في الإقليم، كما يشمل إنشاء هيئة فعالة لحقوق الإنسان. وينبغي أن تكون مثل هذه الهيئة قادرة على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي غدت سمة غالبة في أجزاء شتى من إقليم آسيان، كما ينبغي ضمان أن يُترجم ما يدعوه الميثاق "آسيان موجهة لخدمة البشر" ليعني من الناحية الفعلية آسيان موجهة نحو خدمة حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان في الإقليم
قامت منظمة العفو الدولية، على مر السنين، بتوثيق طيف عريض من انتهاكات حقوق الإنسان – المدنية والسياسية، وكذلك الاجتماعية والاقتصادية والثقافية – في شتى أنحاء إقليم جنوب شرق آسيا، وتود الإشارة إلى أن الإقليم قد شهد انتهاكات على المستوى الوطني وأخرى عابرة للحدود.

وخير مثال على ذلك الأزمة الراهنة في ميانمار، التي تأتي في حقيقة الأمر استمراراً لعقود من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان يشكِّل بعضها جرائم ضد الإنسانية. ولم تكن آسيان، حتى الآن، قادرة على وضع حد لهذه الانتهاكات على الرغم من أن ميانمار دولة عضو في الرابطة. ومن غير الواضح لمنظمة العفو الدولية كيف استطاعت الحكومة العسكرية لهذه الدولة التوقيع على ميثاق آسيان – أو في واقع الحال كيف سمح لها بذلك – في وقت تتورط فيه الحكومة بصورة جلية حالياً فيما يسميه الميثاق "الخرق الخطير" لأحكامه المتعلقة بحقوق الإنسان. وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن ميثاق آسيان ربما يكون قد فقد مصداقيته منذ البداية. وتشعر المنظمة بالارتياح حيال ما ورد من تقارير بأن بعض قادة دول آسيان يشاطرون المنظمة بواعث قلقها هذه.
إن عملية انتقال الأفراد عبر الحدود في الإقليم قد انطوت على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛ سواء أكان ذلك في صورة استغلال لضحايا الاتجار بالبشر، أو المعاملة التي يلقاها اللاجئون وطالبو اللجوء الساعون إلى الحماية من الاضطهاد، أو حركة العمال المهاجرين سعياً وراء الرزق في بلدان آسيان الأكثر ازدهاراً، حيث يتعرض هؤلاء في كثير من الأحيان لانتهاك حقوقهم الإنسانية، بما فيها حقوقهم العمالية. وبينما أعلنت آسيان في الآونة الأخيرة نيتها في التصدي لبعض هذه القضايا، لم تتحقق حتى الآن أي تحسينات ملموسة في هذا الصدد. وتتضمن الانتهاكات الأخرى السائدة في مختلف أرجاء الإقليم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والانتهاكات على نطاق واسع للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في سياق النـزاعات المسلحة الداخلية، والعنف ضد المرأة، والقيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع والانتساب إلى الجمعيات، والتنكر للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المهمَّشة. إن منظمة العفو الدولية تدعو رابطة دول جنوب شرق آسيا إلى قبول التحدي المتمثل في التصدي الشامل لجميع بواعث القلق هذه المتصلة بحقوق الإنسان.

هيئة حقوق الإنسان المنبثقة عن آسيان
تحث منظمة العفو الدولية رابطة دول جنوب شرق آسيا على تبني نهج شفاف وقائم على المشاركة في تشكيلها لهيئة حقوق الإنسان. إذ يجب أن يكون لمنظمات المجتمع المدني، بما فيها المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، ولنقابات العمال والحركات الاجتماعية والمنظمات النسائية والأقليات وأفراد الجمهور، دور بارز سواء في صياغة صلاحيات هيئة حقوق الإنسان أم في دورها على المدى الطويل. ويمكن للمجتمع المدني الإسهام بصورة جوهرية في تمكُّن هيئة حقوق الإنسان من إلزام الدول بالتقيد بالقانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، سواء على الصعيد الإقليمي أم على الصعيد الوطني، وكذلك من تقديم المعلومات الارتجاعية اللازمة بشأن عمل هيئة حقوق الإنسان.

وتدعو منظمة العفو الدولية رابطة دول جنوب شرق آسيا إلى تحديد إطار زمني معقول لتشكيل هيئتها لحقوق الإنسان. كما تدعو المنظمة آسيان إلى أن تضمن كإحدى الأولويات أثناء تقريرها نطاق صلاحيات الهيئة اعتماد قانون ومعايير حقوق الإنسان الدوليين كمقياس لجميع التدابير التي تتخذها الهيئة، يتماشى مع ما تقوم به هيئات الرقابة الإقليمية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان.

ويتعين أن تكون هيئة حقوق الإنسان المنبثقة عن آسيان هيئة مستقلة وغير متحيزة وكفؤة وجيدة التمويل ومهنية في مضمار حقوق الإنسان، بحيث تعكس عضويتها تنوُّع شعوب المنطقة وثقافاتها، وكذلك المساواة بين الجنسين، سواء من حيث تكوينها هي نفسها، أم من حيث تفويضها، إذا ما اختير أن تكون ممثلة للحكومات، بصلاحية تعيين من يتمتعون بهذه المواصفات. كما ينبغي ترشيح أعضاء الهيئة وانتخابهم بحسب إجراءات شفافة تُشرك المجتمع المدني في كافة مراحل عملية إنشاء الهيئة.

وكحد أدنى، ينبغي أن تتكفل هيئة حقوق الإنسان بما يلي:

• العمل من أجل التصديق على معاهدات قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتنفيذها، وتقديم المشورة بشأن هذه المعاهدات، بما في ذلك وضع برامج للتدريب الفعال بالعلاقة معها؛
• تشجيع الدول الأطراف على تقديم التقارير إلى هيئات مراقبة معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في الوقت المناسب وعلى نحو كاف، ودعمها في ذلك؛
• حث الدول الأعضاء على دعوة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة لزيارتها وتقديم المساعدة والتسهيلات الكاملة لهذه الزيارات؛
• تشجيع الدول على تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، وتقديم المشورة لها بشأن عمليات التنفيذ هذه؛
• التشجيع على إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وعلى إعمالها وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية ("مبادئ باريس")؛
• تقصي الحالات العيانية لحقوق الإنسان استجابة لما يقدم من مذكرات من قبل الأفراد أو المنظمات أو الدول، أو بمبادرة منها هي نفسها؛
• تطوير أدوات ومواد للتربية على حقوق الإنسان ومساعدة الدول الأعضاء على توفير التربية والتدريب على حقوق الإنسان، سواء لموظفي الدولة أو للجمهور بصورة عامة؛
• العمل مع المدافعين عن حقوق الإنسان على المستويين الوطني والإقليمي وتقديم المشورة لهم، وضمان سماح الدول لهم بأن يقوموا بعملهم بلا عراقيل.

ويجب أن تتمتع هيئة حقوق الإنسان بالسلطة وأن تزود بالموارد الكافية لكي تقوم بمهامها في الوقت المناسب وعلى نحو فعال.

وفي الختام، توصي منظمة العفو الدولية بقوة بأن تسمح الصلاحيات الأولية لهيئة حقوق الإنسان هذه بتطوير الآليات وتوسيعها وتفصيلها مستقبلا،ً بحيث تكون قادرة على منع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى توفير مستوى فعال من حماية حقوق الإنسان ومراقبتها وتعزيزها في مختلف أرجاء إقليم آسيان. وتحث منظمة العفو الدولية قادة دول الإقليم على ضمان أن تيسِّر عملية وضع التفاصيل لهيئة حقوق الإنسان مستقبلاً الإشراك الفعال والشفاف لهيئات المجتمع المدني، من أجل ضمان أن يكون الناس وحقوقهم الإنسانية في صميم بنية هذه الهيئة.

 

      

  ارسل الصفحة إلى صديق   طباعة النص


تعريف يالمنظمة البيانات الصحفية المكتبة تحر كوا الآن الحملات اتصلوا بنا خريطة الموقع