إن دور القيادة، وهي موضوع هذا العام لليوم العالمي للإيدز (1 ديسمبر/كانون الأول)، أمر حاسم بالنسبة للكفاح من أجل التغلب على وباء نقص المناعة المكتسب/الأيدز. ويتعين على الحكومات المحلية والوطنية، وعلى الهيئات الحكومية الدولية على نطاق العالم بأسره، أن تتحمل مسؤوليتها عن تنفيذ استراتيجيات صحية فعالة، وعن الوقوف في وجه أشكال التحامل، وضمان أن يحظى الأشخاص الذين يعيشون مع الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب بالاهتمام.
إلا أن الرد على الوباء قد اتسم، في أحسن الأحوال، بالمزيد من الفرص الضائعة ناهيك عن غياب القيادة. فما أكثر الحكومات التي تركت قيادة العمل للمجتمع المدني وللهيئات الدولية. فبينما تصرفت بعض الدول بصورة عملية وقامت بوضع استراتيجيات أدت إلى تقليص معدلات انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب، قامت دول أخرى بتقويض كل التدابير الفعالة من خلال دعمها لمفاهيم خاطئة حول الوباء وأسبابه. فلجأت بعض الحكومات إلى الكلام الطنان المفعم برهاب المثلية الجنسية، مشجِّعة على العنف والتمييز، وحارمة المصابين بالمرض في المحصلة من فرصة الاستفادة من الخدمات الضرورية. كما قام عدد أكبر من ذلك من الدول بتأخير تنفيذ برامجه بسبب تقاعسه عن إعطاء الردود الفعالة الأولوية التي تستحق.
إن النتائج التي تترتب على العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب، وعلى الإصابة بالمرض نفسه، لا تزال تشكل باعث قلق عالمي. وما زالت وصمة العار والعزل الاجتماعي والتمييز عقبات رئيسية في طريق الوقاية الفعالة من المرض ورعاية المصابين به. كما يسهم الفقر والعجز عن الحصول على الرعاية الصحية في عرقلة إنفاذ حقوق الإنسان وإطلاق قدرات البشر على حماية أنفسهم من الفيروس. ويؤدي تجريد المرأة من إمكاناتها، بما في ذلك افتقارها للموارد الاقتصادية، إلى انكشافها بصورة أكبر للعنف القائم على نوعها الاجتماعي وللسيطرة الذكورية، ما يعرِّضها على نحو أعظم للعدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب.
بينما يواجه مستخدمو الحقن من متعاطي المخدرات والعاملات الجنسيات والرجال الذين يمارسون المثلية الجنسية جميعاً مخاطر أكبر في أن يصابوا بالفيروس عندما يترافق ذلك مع عدم تطبيق الحكومات والأنظمة الصحية النافذة برامج تتصدى لوصمة العار الاجتماعية وتشجع على نقاش أكثر انفتاحاً وعلى تبني أساليب تحد من الأذى. وقد شكَّل تقاعس الحكومات عن التحدث بصراحة وانفتاح عن تعاطي المخدرات وعن الجنس، وامتناعها عن ضمان ترويج الأساليب الفعالة للوقاية وتوفيرها للجمهور وتعريفه بها، شاهداً حياً على فداحة الفشل الإداري، وأسهم في تضييع الوقت في المعركة ضد انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب.
إن تيسير إجراء الفحوصات والحصول على العلاجات المضادة للفيروس وتصنيع اللقاحات وتطوير أساليب للوقاية تتخذ من المرأة محوراً لها، من قبيل مضادات الميكروبات، تعتمد جميعاً على التعاون الفعال بين الحكومات وشركات الصيدلة وهيئات البحوث والممولين. فحيث تنعدم القيادة والدعاوى الفعالة، تتعرض الخطوات الحاسمة اللازمة لتنفيذ طرق العلاج وتزويد السوق بالوسائل الوقائية الضرورية للتعطيل التام.
إن دول العالم قد ألزمت نفسها في دورة العام 2001 للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بفيروس نقص المناعة المكتسب والإصابة بالإيدز، ببرنامج عمل فعال للتصدي لانتشار فيروس نقص المناعة المكتسب. وبعد مرور ست سنوات، ومرور سنة أخرى على تجديد ذلك التعهد، ما زال هذا البرنامج في علم الغيب.
وما زال ما يربو على 30 مليون شخص يعيشون تحت السيف المسلط لفيروس نقص المناعة المكتسب، الذي يتطلب الفعل مثلما يتطلب الكلام – ولا بد لهؤلاء من أن تُحترم حقوقهم الإنسانية وأن تجد طريقها إلى النفاذ. وفي اليوم العالمي للأيدز، تهيب منظمة العفو الدولية بجميع الدول بأن تنتقل إلى العمل من أجل الوفاء بوعدها.
| رقم الوثيقة: POL 30/029/2007 | 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 |
| ارسل الصفحة إلى صديق | طباعة النص |



