بشأن معتقلي غوانتنامو
ستستمع المحكمة العليا للولايات المتحدة غداً إلى محاججات شفوية بالعلاقة مع اعتقالات غوانتنامو للنظر فيما إذا كان قانون اللجان العسكرية للعام 2006 قد جرَّد محاكم الولايات المتحدة على نحو غير قانوني من ولايتها القضائية في نظر المحاكم التماسات الإحضار المقدمة من "المقاتلين الأعداء" الأجانب الموجودين في حجز الولايات المتحدة.
ومذكرات الإحضار إجراء أساسي يكفله القانون الدولي ويستطيع المعتقلون من خلاله الطعن في قانونية وظروف اعتقالهم أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة. كما إنها تعزز إخضاع الدولة للمساءلة بتوفير تدابير قضائية مستقلة لتفحص الانتهاكات التنفيذية والتشريعية وإيقافها.
إن هذه لحظة حاسمة لحقوق الإنسان ولحكم القانون. وفي واقع الحال، فإن الأسئلة المطروحة أمام المحكمة العليا تتجاوز حقوق المعتقلين لتمس جوهر مفهوم الحكومة المسؤولة.
فنتيجة تعطيل محاكم الولايات المتحدة عملياً عن القيام بدورها كآلية للرقابة على أفعال السلطة التنفيذية، شهدت السنوات الست الماضية سلسلة من الانتهاكات – بدءاً بعمليات الترحيل السري للمعتقلين والاعتقالات التعسفية والمعاملة القاسية وإجراءات المحاكمة الجائرة، وانتهاءً بجريمتي التعذيب والإخفاء القسري الدوليتين. ولقد كانت غوانتنامو أحد أعمدة الارتكاز لنظام الاعتقال غير القانوني هذا.
إن مذكرات جلب المعتقلين ليست مجرد تفصيل فني تجميلي، وإنما ضمانة أساسية ضد تعسف الحكومات. واستعادة هذه الضمانة كاملة ولجميع المعتقلين استحقاق قد طال عليه الزمن.
فقد اختارت الإدارة خليج غوانتنامو كموقع لاحتجاز معتقلي "الحرب على الإرهاب" لما تعتقده من عدم قدرة المحاكم، بمقتضى الفقه القانوني النافذ للولايات المتحدة، على نظر التماسات الجلب أمام المحاكم التي تُقدم بالوكالة عن مواطني الدول الأجنبية الذين يقبض عليهم خارج البلاد ويتم احتجازهم فوق أراض تتبع، في نهاية الأمر، الدولة الكوبية. وبعد مرور ست سنوات، وبمساعدة من قانون اللجان العسكرية، ما زال نظام الاعتقال التنفيذي غير القانوني هذا قيد الممارسة بصورة جوهرية.
إن هذه المنطقة "الخالية من الحقوق" التي سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى خلقها في غوانتنامو تصرخ من أجل قيام عملية تفحص قضائي دقيق لما يجري فيها، ومن أجل استعادة الإجراءات المرعية. وأي شيء أقل من هذا سوف يعني استمرار عدم وفاء الولايات المتحدة الأمريكية بواجباتها بمقتضى القانون الدولي.
إن هذه هي المرة الثالثة التي تنظر فيها المحكمة العليا للولايات المتحدة جوانب من نظام غوانتنامو، وتأتي في أعقاب قضيتي رسول ضد بوش في 2004 وحمدان ضد رامسفيلد في 2006. ومع أن الحكمين الصادرين في هاتين القضيتين جاءا في غير مصلحة الحكومة بعدد من الطرق، فقد أوّلت الحكومة قراري المحكمة على نحو يعزز هدفها في تجنب التدقيق القضائي أو تأجيله وينتهك الحقوق المعترف بها دوليا للمعتقلين.
ويتوقع أن تصدر المحكمة قرارها في قضية بومدين ضد بوش في النصف الأول من 2008، حيث ستكون اعتقالات غوانتنامو قد اجتازت عامها السابع بأشواط.
خلفية
أحد تفاصيل هذه المفارقة القانونية هو تشكيل "المحكمة الخاصة بمراجعة وضع المقاتلين"، وهي هيئة تنفيذية أنشأتها الإدارة بعد سنتين ونصف السنة من بداية الاعتقالات في غوانتنامو لتقرير ما إذا كان المعتقلون قد "اعتقلوا بصورة مناسبة" بصفتهم "مقاتلين أعداء". وبمقتضى نظام هذه المحكمة الخاصة، يمكن لهيئة من ثلاثة ضباط عسكريين الاستعانة بأية معلومات – بما فيها معلومات تم الحصول عليها تحت التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة – في تحديدهم لقراراتهم. ومن غير المتاح للمعتقل، الذي يكون قد عُزل تماماً عن العالمي الخارجي، الاتصال بمحام أو الاطلاع على المعلومات المصنَّفة بأنها سرية والمستخدمة ضده. وتقتصر المراجعة القضائية على محكمة استئناف فدرالية واحدة وعلى تقويم تصدره المحكمة الخاصة لدى مراجعتها وضع المقاتل للقرار المتعلق بـ"صحة الاعتقال". وتدعي الحكومة بأن هذا النظام بديل كاف لمذكرات الإحضار.
إن منظمة العفو الدولية ترى أن غياب الإجراءات الواجبة قد أفضى إلى أن يكون احتجاز جميع معتقلي غوانتنامو اعتقالاً تعسفياً، وعلى نحو يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينطبق في جميع الأوقات، بما في ذلك في أوقات الطوارئ أو الحرب، كيفما جرى تعريفها. فمن حق المعتقلين الطعن أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة في قانونية اعتقالهم، وطلب الإنتصاف – سواء أكان هذا الإنتصاف في صيغة الإفراج عنهم أو بمباشرة إجراءات محاكمتهم. أما المراجعة الإدارية المتأخرة والجائرة والمقتضبة، التي تليها مراجعة قضائية ضيقة، فلا تفي بأي صورة بالواجبات الدولية للولايات المتحدة الأمريكية. وفضلاً عن ذلك، وبعد مرور ما يقرب من ست سنوات على وصول أوائل المعتقلين إلى قاعدة غوانتنامو، فإن محكمة الاستئناف لم تباشر بعد أياً من مثل هذه المراجعات.
وإن المحكمة الخاصة بمراجعة وضع المقاتلين تعاني من نواقص أساسية من ضمنها افتقارها للاستقلالية وعدم أهليتها لإصدار أمر بالانتصاف، وتجريدها المعتقلين من حق اللجوء إلى مستشار قانوني بعد تجريدهم من كل وسيلة ذات مغزى لمواجهة ادعاء الحكومة ضدهم، واستخدامها معلومات تم الحصول عليها بأساليب غير مشروعة ضد هؤلاء، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ناهيك عن عدم شفافية نظام المحكمة الخاصة، التي تستطيع إخفاء أسباب هذه الاعتقالات غير القانونية. وعلاوة على ذلك، فإن هذا النظام – الذي اختُص به مواطنو الدول الأجنبية- يقوم على التمييز، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.
لقد أصبح نظام المحكمة الخاصة هذا جزءاً لا يتجزأ من سعي الإدارة المتواصل لممارسة السلطة غير المقيَّدة في "الحرب على الإرهاب". وقد أدى هذا المسعى إلى انتهاك حقوق فئة كاملة من المعتقلين، ألا وهم أولئك الذين تدمغهم بصفة "المقاتلين الأعداء"، وهذا وضع لم يعرفه القانون الدولي فيما سبق، وعلى الأقل في جانبه المتعلق بالنتائج التي تُرتِّبها الولايات المتحدة الأمريكية بصورة منفردة عليه.
وثمة أدلة على أن المحكمة الخاصة بمراجعة وضع المعتقلين قد أسيء استخدامها لخدمة غرض السلطة التنفيذية في تجنب التدقيق القضائي. ويندرج هذا ضمن نمط أوسع نطاقاً من استغلال الإدارة أو إساءة استخدامها لقضايا المعتقلين الفردية في "الحرب على الإرهاب"، والمكشوفة على نحو خاص في أوقات التدخل القضائي.
لمزيد من المعلومات، أنظر تقرير "الولايات المتحدة: لا بديل لمذكرات الإجضار: ست سنوات بلا مراجعة قضائية في غوانتنامو"، نوفمبر/تشرين الثاني 2007، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511632007. وهو تقرير مرافق لتقرير "صديق المحكمة" الموجز الذي قدمته منظمة العفو الدولية إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة سوية مع ثلاث منظمات دولية أخرى.
والمنظمات الثلاث التي وقَّعت مع منظمة العفو على التقرير هي "الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، و"معهد حقوق الإنسان للاتحاد الدولي للمحامين"، و"الرابطة القانونية الدولية". ويمكن الاطلاع على التقرير الموجز من الموقع:
http://www.mayerbrown.com/public_docs/probono_Amnesty_International.pdf