نعم، أود أن أتلقى معلومات بشكل منتظم حول حملة "أوقفوا العنف ضد المرأة"
   

تاجر البندقية

وفي الدقيقة نفسها التي يموت فيها شخص واحد بسبب العنف المسلح, يتم صنع 15 سلاحاً جديداً.
ــــــــــــ
_________________________________________________________________-




(( هو المشهد ذاته كل مساء ، غرفة المعيشة التي يلعب في جنباتها الأطفال ، أبٌ متذمرٌ من الجلبة التي تحيط به أثناء متابعته لنشرة الأخبار ، أمٌّ منهكة من عناء عمل البيت تحاول فرض الهدوء من حين لآخر ، جوٌّ من الحركة قطعه ذاك المشهد على شاشة التلفاز ، فما أحاول تذكره هو خبر جاء في النشرة عن أحد الحروب الأهلية التي مزقت أوصال شعب بأكمله ، عاش ويلاتها سنينَ قتلٍ وإبادة ، دفع خلالها ثمناً باهظاً الآلاف من الأبرياء والعُزّل.

فجأةً وفي هذه اللحظات ساد صمت رهيب تقطعت فيه الأنفاس ، واتسعت لهول المشهد فيه الأحداق . كنا أطفالاً حينها وما أسهل أن تعلق في شريط ذكرياتنا مثل هذه الأحداث . أذكر أني لم أستطع النوم يومها بعدما شاهدنا ذلك المسلح يقتل بدم بارد رجلاً مكبلاً مرتمياً على الأرض . انحبست في عيني دمعة بعدما رأيت ولأول مرة في حياتي مشهد حشرجة الروح ، جلست على الأرض منكسر النفس أبحث بعيني عن مُواسٍ بين أبي وأمي ، قلت بصوت خافت بريء : لماذا قتلوه ؟! ، تحرَّج أبي كثيراً في البحث عن جواب وأخيراً قال : لأنهم يا بني يعيشون في حرب .

الحرب ... لم أتخيل يوماً أن غيري من الأطفال يعرف هذا المصطلح جيداً ويعايشه يوماً بعد يوم ، ليأخذ حيزاً واسعاً في ذهنه بعد أن يكبر.
سألتـه : وكيف يعيش الناس في الحرب يا أبي ؟
أجابني : يحمل كل منهم السلاح ليقتل الآخر !
لم يعتنِ أبي كثيراً بالـمُحسِّنات أثناء صياغة جمله ، فقد كان يحدثنا وكأنّـا رجالٌ كبارٌ فعلاً فهو كما عرفت فيما بعد من الجيل الذي نشأ في الحرب الأهلية .
سارعت بالسؤال : ولماذا ؟
أجابني : لأنهم لا يحبون بعضهم البعض .

الكراهية ... نقيض الحب وهي كلمة غريبة عن قاموس الأطفال ، فأنا أحياناً كنت أتشاجر مع ابن جيراننا خليل ، ولكن كنت أعود للعب معه في اليوم التالي ، فهل يمكن أن يصل الكره بالإنسان ليقتل الآخرين ؟! ما زالت الصورة مبهمة ، ولكن قد خانني التعبير فلم أجد نفسي إلا وأنا أتحدث عن الوسيلة : ومن يعطيهم السلاح ليقتلوا به بعضهم البعض؟ .
قالها أبي متثائباً بعد أن بدا عليه النعاس : كلُّ من يريد ترويج بضاعته ، ثم وقف وأردف قائلاً : اذهب الآن ونم في فراشك .

لم أفهم كثيراً ما يعنيه ، وآثرت الذهاب إلى الفراش دون أسئلة أخرى ، لتبدأ تلك الأفكار تحوم في مخيلتي الصغيرة من جديد .
أذكر أني تحدثت كثيراً لمن أعرفهم عن الذي رأيته ، وعلى غير عادتي في كل سنة جاء العيد ولم أشتر ِبندقية !!! ))
 
Amnesty International web site IANSA web site Oxfam web site
للاطلاع على المزيد شارك ارسل إلى صديق معرض الصور