إسحاق لابيا، مدير فرع منظمة العفو الدولية في سيراليون
الأسلحة هي أعداء السلام…
"كان النـزاع في بلدي حتمياً : فقد اجتاحت قوة السلاح الذي يسهل الحصول عليه المجتمعات، بينما تجاهلت الحكومات والأنظمة العسكرية المتعاقبة هنا الأخطار إلى أن فات الأوان. وانتقلت السلطة من أيدٍ إلى أخرى، فيما انتزع الرجال المسلحون، الذين لم يتلق معظمهم قط تدريباً على استعمالها بصورة صحيحة أو مسؤولة، الزعامة بالقوة على الصعيدين الوطني والمحلي.
"خلال الحرب الأهلية، عاشت عائلتي في خوف دائم. فالأسلحة كانت منتشرة في كل مكان – البنادق الآلية وشبه الآلية والمدافع الرشاشة والمسدسات – وكذلك القنابل اليدوية والقنابل التي تُطلق من قاذفات صاروخية وغيرها من أدوات الحرب التي تدمر الحياة. وفي أغلب الأحيان اضطررنا للبقاء داخل منازلنا طوال أيام في كل مرة، ونفد منا الطعام. وفي مثل هذه الأوضاع غير الآمنة، أُغلقت المدارس وأفلست الشركات وهرب المستثمرون من البلاد. وفي أوقات كهذه، سرعان ما تتوقف عجلة التنمية في بلدك.
"وفي فريتاون وحدها، أودى النـزاع الوحشي بحياة أكثر من 5000 مدني. وإذا حُوصرا وسط تبادل لإطلاق النار، كانت جثثهم تبقى حيث سقطوا طوال أيام. وكانت عائلاتهم تتعرض لخطر شديد إذا خرجت إلى الشوارع لانتشال جثثهم. وفقد أشخاص آخرون حياتهم بعدما أُجبروا تحت تهديد السلاح على الدخول إلى منازل رُشت عندها بالبنـزين وأُشعلت فيها النيران.
"وحتى في الأوقات التي كنا نغامر فيها بالخروج، كان ذلك مرعباً للغاية. وحيثما ذهبنا؛ الحانات والمحلات والاجتماعات المدنية وغرف جلوس الأشخاص، شاهدنا أعداداً غفيرة من الأشخاص يحملون أسلحة، بينهم أطفال. وكان الكل يخضع لمراقبة متواصلة : كل حركة نقوم بها أو كلمة نتفوه بها. وحتى إذا رفضنا أن ننتقد علناً الفظائع من حولنا، لم نكن في مأمن. وقد يردينا أحدهم بالرصاص لمجرد الحصول على القميص الذي نغطي به أجسادنا أو لأننا نرتدي ساعة جميلة.
ونزع السلاح الذي تم منذ انتهاء الحرب جعل سيراليون مكاناً أكثر سلاماً وأمناً. ويُسلم الناس أسلحتهم (إلى بعثة الأمم المتحدة في سيراليون). وقد تعلمنا درساً قاسياً بعد فوات الأوان : الأسلحة هي أعداء السلام، ويجب فرض سيطرة صارمة على استعمالها. وستساعد معاهدة تجارة السلاح دولاً مثل سيراليون على تطبيق المعايير الدولية التي تحميها من عمليات النقل غير القانونية للأسلحة من جانب دول مارقة (خارجة على القانون) أو من جانب تجار بلا ضمير. وسيحول ذلك دون معاناة المدنيين، ويساعد الدول الفقيرة على التنمية.
"لا يعقل أن تساعد الدول الغنية على تنمية دولة نامية فقط، بينما تهمل أمنها بالتقاعس عن فرض قيود صارمة على الأسلحة. ولا يجوز استعمال الأسلحة إلا عند الضرورة القصوى لحماية الناس، وإنني أطلب من الجميع أن يبذلوا قصارى جهودهم لدعم حملة ضبط الأسلحة".
أعلى الصفحة