يعني الانتشار العالمي للأسلحة الصغيرة أن الشرطة وغيرها من هيئات تنفيذ القانون تتعرض للضغط من أجل التصدي للمستويات المرتفعة لجرائم العنف التي تُستخدم فيها الأسلحة، ويتوقع منها مجابهة الجناة المسلحين المشتبه فيهم. ومن أجل تمكين أفراد الشرطة من أداء واجبهم لحماية الجمهور، فإنهم في حاجة إلى منحهم سلطة استخدام الحد الأدنى من القوة الضرورية.
ولكن تقوم بعض قوات الشرطة والموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، في شتى أنحاء العالم، بإساءة استخدام حقهم في استخدام القوة مما يؤدي إلى عواقب وخيمة. فكثير من أفراد الشرطة مسلحون إلا أنهم غير مدربين على المعايير الدولية التي تحدد متى يمكن إطلاق الأسلحة النارية. فهم تعلموا كيف يطلقونها، ولكنهم لم يتعلموا كيف يجرون تقييماً يحدد متى يمكن إطلاقها.
ففي كثير من الحالات، يرجع ذلك إلى عدم كفاية كل من الموارد اللازمة لتدريب الشرطة واتخاذ القرارات الفنية المناسبة. إلا أنه في بعض الأحيان يقوم أفراد الشرطة، مراراً وتكراراً، بإساءة استخدام الأسلحة النارية مع إفلاتهم من العقاب لأنهم لا يتعرضون للمساءلة أو لأنهم يتصرفون باعتبارهم أداة قمع حكومية متعمدة. وفي كلا الحالتين، إذا لم تستطع المجتمعات أن تثق في أفراد الشرطة لممارسة حقهم في استخدام القوة بصورة مسؤولة، فإنه من المرجح أن أفراداً من هذه المجتمعات سيحتفظون بأسلحة، ومن ثم استخدامها بأنفسهم. وهكذا، تستمر دائرة انتشار الأسلحة وأعمال العنف.
أن المعايير الدولية موجودة للحد من استخدام الأسلحة النارية وغيرها من وسائل القوة التي تسخدمها الشرطة وغيرها من الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين؛ ولكن في كثير من البلدان لا يتم فيها تطبيق هذه المعايير.
وهناك بالفعل معايير دولية متفق عليها لتقييد استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الشرطة. وهي تشمل مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. ويكمن في صلبها السؤال المتعلق بما يشكل قوة مشروعة. وينبغي أحياناً السماح للشرطة باستخدام القوة غير المميتة أو المميتة، للقيام بواجبها في الحفاظ على سلامة المجتمعات وحماية الأشخاص من الهجمات التي تعرض حياتهم للخطر. لكن القوة المستخدمة لا يجوز أن تكون تعسفية؛ ويجب أن تكون متناسبة وضرورية وقانونية.
ولا يجوز استعمالها إلا دفاعاً عن النفس أو ضد تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة.
ومن أجل التقيد بهذا المبدأ الضروري، يجب على الشرطة أن تعرف كيف تُجري تقييماً سريعاً عندما تتعرض الأرواح للخطر. وتحتاج إلى أن تكون مدربة تدريباً جيداً جداً على التقييم التكتيكي للتهديد، حتى يتسنى لها أن تصدر حكماً في كل إطار مختلف حول ما إذا كان استخدام القوة، بما فيها القوة المميتة، سيكون متناسباً وضرورياً وقانونياً.
وتنادي حملة الحد من الأسلحة الحكومات وقوات الشرطة بتطبيق معايير الأمم المتحدة للحفاظ على الأمن وذلك في قوانينها وممارساتها في الواقع الفعلي. كما نريد أن تجعل الحكومات والمؤسسات الدعم المالي الذي تقدمه لقوات الشرطة والمشروعات الخاصة بالمحافظة على أمن وسلامة المجتمعات مرتبطاً بإدخال قوات الشرطة، في البلدان المتلقية لهذا الدعم، معايير الأمم المتحدة في قوانيها وتطبيقها في ممارساتها الفعلية.
وعلاوة على ذلك، عندما تقرر الحكومات ما إذا كانت ستصدر أسلحة للبلدان، ينغي عليها أن ترفض ذلك إذا استمر الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين في هذه البلدان في انتهاك معايير الأمم المتحدة.
يمكنكم إنزال نسخة من هذا التقرير على شكل بي دي إف
( PDF )
الحفاظ على الأمن والأسلحة: أحدث تقرير يصدر بشأن حملة الحد من الأسلحة، قامت منظمة العفو الدولية بكتابته لتثبت أن المعايير الدولية موجودة للحد من استخدام الأسلحة النارية وغيرها من وسائل القوة التي تسخدمها الشرطة وغيرها من الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين؛ ولكن كم كثيرة تلك البلدان التي لا يتم فيها تطبيق هذه المعايير. ويورد التقرير أمثلة للطرق المختلفة التي بها تتقاعس قوات الشرطة في شتى أنحاء العالم عن احترام معايير الأمم المتحدة، كما يقدم أيضاً نماذج توضيحية لخطوات إيجابية نحو الإصلاح.
أعلى الصفحة